أبو علي سينا
254
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والثاني : أن الطبيعة عند شرب المسهّل تستعجل عن دفعها في أوردة الماساريقا إلى تحت وإلى أسفل لا إلى فوق ، فإن ذلك أقرب وأسهل ولان ما خلفها يزحمها أيضاً وذلك مما يحرّك الطبيعة إلى الدفع من أقرب الطرق . ولو كان للدواء جاذبة تلزم الخلط لكانت قوة الطبيعة الدافعة أولى أن تغلب في الصحيح القوي على أن الدواء إنما يجذبه إلى طريق معين ، لكن حال الدواء المقيء بخلاف هذا ، فإنه إن كان في المعدة وقف فيها وجذب الخلط إلى نفسه من الأمعاء وقيأ بقوته ومقاومة الطبيعة . ويجب أن تعلم أن أكثر انجذاب الأخلاط يجذب الأدوية ، إنما هو من العروق ، إلا ما كان شديد المجاورة فيجذب منه في العروق وغير العروق مثل الأخلاط التي في الرئة ، فإنها تنجذب من طريق المجاورة إلى المعدة والأمعاء ، وإن لم تسلك العروق . واعلم أنه كثيراً ما يكون النشف من الأدوية اليابسة سبباً لاستفراغ رطوبات من البدن كما في الاستفراغ . الفصل الخامس الكلام في الإسهال وقوانينه قد سلف منّا الكلام في وجوب إعداد البدن قبل الدواء المسهّل لقبول المسهل وتوسيع المسام وتليين الطبيعة ، وخصوصاً في العلل الباردة . وبالجملة لين الطبيعة قبل الاسهال قانون جيّد فيه أمان ، إلا فيمن هو شديد الاستعداد للذرب ، لأن هذا لا يجب أن يفعل به شيء من هذا ، فإنه يكون سبباً لإفراط يقع به . ومثل هذا يجب أن يخلط بمسهّله ما له قوة مقيئة لئلا يستعجل في النزول عن المعدة قبل أن يفعل فعله بل يعتدل فيه قوتا الدواءين ، فيفعل المسهّل فعله ويفعل المقيّء في عكس هذه الحالة ، واللثغ من المستعدين للذرب فلا يحتملون دواء قوياً . وأكثر ذربهم من نوازل رؤوسهم . ومن المخاطرة أن يشرب المسهل وفي الأمعاء ثقل يابس ، بل يجب أن يخرجه ولو بحقنة أو بمرقة مزلقة . واستعمال الحمام قبل الدواء لمسهل أياماً ملطف ، وهو من المعدات الجيدة إلا أن يمنع مانع . ويجب أن يكون بين الحمام وبين شرب الدواء زمان يسير ، ولا يدخل الحمام بعد الدواء فإنه يجذب المادة إلى الخارج ، وإنما يصلح لحبس الاسهال لا للمعونة على الاسهال ، اللهم إلا في الشتاء ، فإنه لا بأس بأن يدخل البيت الأول من الحمام بحيث لا تكون حرارته قادرة على الجذب البتة ، بل على التليين . وبالجملة فإن هواء من يشرب الدواء ، يجب أن يكون إلى حرارة يسيرة لا يعرّق ولا يكرب ، فإن ذلك من المعدات والدلك والتمريخ بالدهن مثل ذلك من المعدات أيضاً ، ومن لم يعتد الدواء ولم يشربه ، فالأولى بالطبيب أن يتوقف عن سقيه المسفلات ذوات القوة . وأما صاحب التخم والأخلاط اللزجة والتمدّد في الشراسيف ، ومن في أحشائه التهاب